المحقق البحراني

84

الحدائق الناضرة

الرواية ولم ينقل شيئا من تلك الأخبار العديدة ، فلهذا نسب له القول بما دلت عليه من التحريم . وما رواه في التهذيب عن سدير ( 1 ) " قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله محاش النساء على أمتي حرام " . قال في الوافي : والمحاش جمع محشة وهو الدبر ، وقال الأزهري : ويقال بالسين المهملة ، إنتهى . وقال الفيومي في كتاب المصباح المنير : والمحشة الدبر ، والمحش المخرج أي مخرج الغائط . ومن هنا سمي الكنيف المحش لكونه بيت الغائط ، وإن كان في الأصل إنما هو اسم للبساتين ، حيث كانوا يقضون حوائجهم فيها ، ثم نقل إلى الكنيف ، لما اتخذوه عوضا عنها . وما رواه العياشي في تفسيره عن أبي بصير ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : سألته عن الرجل يأتي أهله في دبرها ؟ فكره ذلك ، وقال : إياكم ومحاش النساء ، وقال : إنما معنى ، نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم : أي ساعة شئتم " . والتقريب فيه بحمل الكراهة على التحريم كما يدل عليه قوله " وإياكم " وعن زيد بن ثابت ( 3 ) " قال : سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام أتؤتى النساء في أدبارهن ؟ فقال : سفلت ، سفل الله بك ، أما سمعت يقول الله : أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين " . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الشيخ ومن تأخر عنه من الأصحاب حملوا هذه الأخبار على الكراهة أو التقية ، قال العلامة في المختلف ، بعد نقل خبر السدير

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 416 ح 36 . ( 2 ) تفسير العياشي ج 1 ص 111 ح 235 وج 2 ص 22 ح 55 . وهذه الروايات في الوسائل ج 14 ص 101 ح 2 وص 102 ح 9 و 11 . ( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 2 .